محمد جواد مغنية
234
الشيعه والحاكمون
لغوي ، لا عشرون معنى كما قيل ، هذا هو المتعين من سوق الكلام والملابسات التي رافقت حديث الغدير أولا وآخرا . هذا إلى أن تهنئة الخليفة لعلي تنفي إرادة الحب والمودة وتعين إرادة الخلافة والإمامة ، وأي عاقل يهنىء غيره بحبه له ! ! وقد أطال الامامية ، واطنبوا الكلام والاخذ والرد في دلالة هذا الحديث وغيره ، واستخراج المعاني من النصوص على امامة علي أمير المؤمنين ، وملأوا كتب العقائد والمناقب والتفسير ، بل وضعوا مؤلفات خاصة بذلك ، كالاحتجاج للمفيد ، والشافي للمرتضى ، والأعيان للأمين ، والمراجعات لشرف الدين ؛ والغدير للأميني ، وقد بلغ هذا الكتاب اثني عشر مجلدا ضخما . هذا ، وان الامامية يوالون عليا ولاء دين وعقيدة ويؤمنون بأنه أحق وأولى بالخلافة ، لأنه لم يطلبها للرزق ، ولا للجاه ، ولا لأيه غاية من غايات الدنيا ، فقد كانت نفسه أقوى من شهوة الحكم ، وفتنة السلطان ، وكانت الدنيا في نظره أشبه برماد تذروه الرياح في يوم عاصف ، قال ابن عباس : كانت الدنيا أهون على علي من شسع نعله ، وكانت نعله من ليف لا تساوي كسر درهم ، وقال ابن عباس أيضا : دخلت على أمير المؤمنين ، وهو خليفة ، فوجدته يصلح نعله ، فقلت : ماذا تصنع ؟ ! دعنا من هذا . . فلم يكلمني ، حتى فرغ ، ثم ضمهما ، وقال : قومهما . قلت : لا قيمة لهما ، قال : قومهما على ذلك ، قلت : كسر درهم . قال : واللّه لهي أحب إلي من امركم هذا إلا أن أقيم حقا أو ادفع باطلا ، ومن كانت الدنيا عنده لا تساوي شسع نعله فما أحراه وأولاه بالخلافة ، بل ما أولى بأن تكون الدنيا بكاملها حذاء لرجله . ولم تكن أقوال علي مجرد أفكار ونظريات ، بل كانت نبضا في اعماق قلبه